ابن خاقان
586
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
السّلام - في إقالة عثرته ، ورعاية نباهته ، في النّاس وأثرته ؛ وفي اختلاف العلماء انكشاف الغمّا ؛ فإن اتّجه ذلك ، استبقيت رمقه ، وأنمت أرقه ، وادّخرت عنه جزيل الثّواب . والرّجل من مواقعة مثلها توّاب ، لا يلدغ من جحر ثانية ، ولا يبلغ بنفسه [ 195 / ظ ] مبلغا يضعها في يد الكرب عانية ، إن شاء اللّه . / والربّ يجزيك بالحسنى ، ولا يخليك من الحظّ الأسنى ، بقدرته ، والسّلام المجرّد المردود عليك ، يا سيّدي الأعظم ، ورحمة اللّه وبركاته . [ - وله رقعة في انتقاد كلمات على بعض إخوانه ] وانتقد على بعض إخوانه كلمات في محاضرة « 1 » شهدها أقوام لديه ، فسترها عليه ، ثم كتب إليه يجفيها ، ويلغز له فيها ؛ وصل اللّه يأخي - الأودّ ، وحسامي الأحدّ - جذلك وإقبالك ، وأنعم عيشك وبالك ، العادة أحبّ الطبيعة ، فالنّفس للنّزاع إليها جميعه ؛ وكنت أخا سفر ، وحليف روحات عليه وبكر ، أسري ليلا وقد غوّرت النّجوم ، كأنّي السرّ المكتوم ، وأسير تأويبا إذا أصبح ، والحافر والخفّ يلطمان حدّ الأبطح ، فأنا به جمّ الولوع ، وعلى محبّته محنيّ الضّلوع ؛ ولمّا رأيت هذا الهواء الدّفيء ، والجوّ الطّلق المضيء ، ووجه الشّتوة بانصرامها وانهزامها قد سئ ، ثار بنفسي للحركة لاعج ، وهاج عزمي منه هائج ، كما شاق الصبّ استقلال الظّعن ، وقد أبصر بحلّاتهم فتات « 2 » العهن ؛ وهأنا - بحول اللّه - أقرع الظّنبوب « 3 » - وأوضع اليعبوب « 4 » ، لأتجدّد من الأخلاق ، وأتردّد بين الشّام والعراق .
--> ( 1 ) في الأصل : محاصرة . ( 2 ) من غير إعجام في الأصل . ( 3 ) دون إعجام في الأصل ، ولعلّها على ما أثبتناه ، والظّنبوب : حرف السّاق اليابس من قدم . ( 4 ) اليعبوب : فرس الربيع بن زياد ، صفة غالبة .